اسماعيل بن محمد القونوي
10
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فليتعلق « 1 » على « 2 » بالامتحان تعلقا حاليا ) وهذا التعلق حادث يتعلق بأن الشيء وجد الآن أو قبل والجزاء يترتب عليه وأما التعلق بأن الشيء سيوجد أو سينعدم فقديم باق أزلا وأبدا لا يتغير أصلا ولا يترتب عليه الجزاء ولذا لم يحمل تعلق العلم عليه بل حمله على الأول بقرينة قوله بالامتحان فإنه متعلق بيتعلق ولا ريب في أن ما تحقق بالامتحان حادث والحاصل أن صفة العلم قديمة وله تعلقان قديم وحادث فالمراد هنا التعلق الحادث فلا إشكال بأنه يلزم حدوث العلم مع أنه قديم لما عرفت من أن المراد التعلق الحادث بعد حدوث معلومه وقد عرفت أن المراد معاملة الامتحان والاختبار والكلام بناء على الاستعارة التمثيلية وقد مر توضيحه في سورة البقرة في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [ البقرة : 124 ] الآية وفي قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ [ البقرة : 155 ] الآية قوله حاليا إشارة إلى كون التعلق حادثا والباء في بالامتحان للسببية أو للملابسة وكونها للتعدية خلاف الذوق إلا أن يراد بالامتحان ما به الامتحان . قوله : ( يتميز به الذين صدقوا في الإيمان ) أي عند الناس . قوله : ( والذين كذبوا فيه ) أشار به إلى أن ال في الكافرين موصولة وكاذبين صلته قوله : فليتعلق علمه بالامتحان تعلقا حاليا لما دل ظاهر الآية على أنه تعالى يعلم صدق الصادق في الإيمان وكذب الكاذب فيه بعد الامتحان وهذا يوهم أنه تعالى لا يعلم به قبل الامتحان والحال أنه تعالى عالم بالأشياء كلها قبل وجودها وبعد وجودها فسر رحمه اللّه ليعلمن بليتعلق علمه بالامتحان تعلقا حاليا فإن علمه تعالى كان متعلقا به قبل الامتحان أيضا لكن ذلك التعلق هو التعلق الماضوي وتعلقه بعد الامتحان هو التعلق الحالي وهذا التعلق ما كان قبل الامتحان وعلمه تعالى لم يزل قبل وبعد قال صاحب الكشاف لم يزل علمه معدوما ولا يعلمه موجودا إلا إذا وجد قال صاحب الانتصاف هذا يوهم مذهبا فاسدا وهو أن العلم بالكائن غير العلم بما سيكون والحق أن علم اللّه تعالى واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده وقبله وبعده على ما هو عليه وفائدة ذكر العلم التنبيه بالسبب على المسبب وهو الجزاء ليعلمنهم ولنجازينهم بحسب علمه فيهم فيكون وعدا للمطيعين ووعيدا للعاصين وقال الإمام علم اللّه صفة يظهر فيها كل ما هو واقع فقبل التكليف كان اللّه تعالى يعلم أن زيدا سيطيع وعمروا سيعصي ثم وقت التكليف يعلم أنه مطيع والآخر عاص وبعد الإتيان يعلم أنه أطاع والآخر عصى ولا يتغير علمه في شيء من الأحوال وإنما المتغير المعلوم ويتبين هذا بمثال وللّه المثل الأعلى وهو أن المرآة الصقيلة إذا علقت وقوبل بها زيد وعليه ثوب أبيض ثم عمرو وعليه ثوب أصفر فتشكلا فيها على حسب ما هما عليهما لا يختلف المرآة ولا يتغير من كونها حديدا ومدورا وصقيلا بل المتغير الخارج وعلم اللّه أعلى وأجل فإن المرآة مخلوقة وعلم اللّه قديم وقال محيي السنة ومعنى الآية وليظهرن اللّه الصادقين من الكاذبين حتى يوجد معلومه لأن اللّه تعالى عالم بهم قبل الاختبار .
--> ( 1 ) اللازم في فَلَيَعْلَمَنَّ جواب القسم كذا قيل ويجوز أن يكون للابتداء . ( 2 ) وصيغة المضارع مع كونه فتنا ماضيا لأنه مستقبل بالنسبة إلى الامتحان وإن كان ماضيا أيضا في نفسه وتكرار يعلم لتغاير متعلقه بمتعلق الأول وجه تقديم الأول ظاهر .